أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
298
التوحيد
لا بالإطلاق المجازي الذي هو في مقابلة القيد ، لأن الإطلاق في مقابلة القيد مقيد بأنه إطلاق وليس بقيد فهو قيد بأنه إطلاق ، وكذلك المراد باللاتعين الحقيقي لا المفهوم منه سلب التعين ، فإنه اللاتعين المجازي الذي هو في مقابلة التعين ، فإن اللاتعين المجازي تعين بأنه اللاتعين فالمراد بذلك أنه ( منزه عن إضافة النعوت ) إليه من حيث نعت الناعت له ( و ) إضافة ( الصفات ) أيضا ( إليه ) من حيث قيامها بذاته وهذا هو الفرق بين النعت والصفة ( ومقدس ) أي مطهر ( عن كل قيد حتى عن قيد الإطلاق أيضا ) وعن قيد اللاتعين كذلك ( وهذه المرتبة ) التي للموجود الحق سبحانه ( تسمى بالمرتبة الأحدية ) وبها سمي الحق تعالى باسم الأحد ( وهي ) أي هذه المرتبة ( كنه ) أي حقيقة ذات ( الحق سبحانه وتعالى وليس فوقها مرتبة أخرى ) للحق تعالى هي أعلى منها ( بل كل المراتب ) التي للحق تعالى ( تحتها ) أي أدنى منها . ( والمرتبة الثانية ) من المراتب السبعة ( مرتبة التعين الأول ) للحق تعالى ( وهي عبارة عن علمه تعالى بذاته و ) بجميع ( صفاته وبجميع الموجودات ) الحسية والعقلية وغير ذلك ( على وجه الإجمال ) في ذلك ( من غير تمييز بعضها ) أي بعض ما ذكر ( عن بعض ) بحيث لا تتميز الذات عن الصفات عن المخلوقات ولا بعض المخلوقات عن بعض ، ولا يتوهم أحد أن هذه المخلوقات لها وجود في هذه المرتبة في ذات الحق تعالى أو في صفاته ، أو لذات الحق تعالى أو لصفاته وجود في هذه المخلوقات ولو وجود إجمال ، فإن هذا لا يصح عقلا ولا شرعا ، فإن الباب من الخشب مثلا قبل أن يجعل بابا من الخشب لا وجود له في الخشب ولا وجود للخشب فيه أيضا ، ولكنه يقال إنه مجمل فيه لأنه يتفصل منه لا على أن يتفصل شيء من شيء بل يتفصل لا شيء من شيء وللّه المثل الأعلى في السماوات والأرض . ( وهذه المرتبة ) المذكورة ( تسمى مرتبة الوحدة ) المطلقة عن جميع القيود لعدم التفصيل فيها ( و ) تسمى ( الحقيقة المحمدية ) أيضا لأنها مجمل ما تفصل ويتفصل من جميع العوالم المختلفة ( والمرتبة الثالثة ) من المراتب السبعة ( مرتبة التعين الثاني ) للحق تعالى ( وهي عبارة عن علمه تعالى بذاته وبصفاته وبجميع الموجودات ) أي المخلوقات ( على طريق التفصيل ) كما علمها بطريق الإجمال في المرتبة التي قبلها ( و ) طريق ( امتياز بعضها ) أي بعض المذكورات ( عن بعض ) كما قال تعالى وكل شيء فصلناه تفصيلا ( وهذه المرتبة تسمى ) مرتبة ( الواحدية و ) تسمى ( الحقيقة الإنسانية ) أيضا ( فهذه ثلاث مراتب ) مرتبة الأحدية ومرتبة الوحدة ومرتبة الواحدية ( كلها قديمة أزلية ) لأنها صفات الحق تعالى القديم الأزلي وصفات القديم قديمة ( والتقديم والتأخير ) فيها اعتبار ( عقلي ) يعتبره العقل ليميز بينها فيعتبر أولا حضرة الأحدية وهي الإطلاق الحقيقي واللاتعين ، ثم يعتبر هذه الوحدة المطلقة وهي علمه تعالى من حيث جمعيته لجميع